الرئيسية » أخبار محلية » حفل وضع حجر الأساس لكنيسة السيّدة العذراء في قرية الدورة ـ عكار
رعى المؤتمر الشعبي اللبناني حفل وضع حجر اساس لكنيسة السيدة العذراء في الدورة الذي أقيم في قاعة مسجد الدورة، في حضور المتروبوليت الدكتور باسيليوس منصور مطران عكار وتوابعها للروم الأورثوذكس والمونسنيور

حفل وضع حجر الأساس لكنيسة السيّدة العذراء في قرية الدورة ـ عكار

رعى المؤتمر الشعبي اللبناني حفل وضع حجر اساس لكنيسة السيدة العذراء في الدورة الذي أقيم في قاعة مسجد الدورة، في حضور المتروبوليت الدكتور باسيليوس منصور مطران عكار وتوابعها للروم الأورثوذكس والمونسنيور بطرس جبور نائب عام أبرشية طرابلس وعكار المارونية ممثلاً سيادة المطران جورج أبوجودة والشيخ علي السحمراني، ووفد مثّل دولة نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس وشخصيات اجتماعية ودينية وشعبية.

بداية رحّب بالحضور كاسر أحمد طاهر وأكد على المحبّة التي تحكم العلاقات بين أهل البلدة وإيمانهم بالعيش المشترك وذكّر بالكثير من القيم الأخلاقية والإيمانية التي نحتاجها لتحصين الجيل ولمواجهة ما يحيط ببلدنا من محاولات الفتنة والفساد.

ثمّ تحدث أمين صندوق لجنة الكنيسة حسن الزيبق معربا عن فرحته حيث يلتقي أهالي الدورة كعادتهم لمناسبة متآلفين متحابين متضامنين ونوّه بالحماس من أهل البلدة مسلمين ومسيحيين لمشروع بناء كنيسة السيدة مع قاعة مناسبات وشكر المشجِّع الأول على هذا المشروع باسم أبناء البلدة جميعاً الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني مسؤول الشؤون الدينية في المؤتمر الشعبي اللبناني وشكر الزيبق كلّ المتبرعين والداعمين لهذا المشروع مؤكداً بأن قاعة المناسبات في مبنى الكنيسة ستكون للمسلمين والمسيحيين كما الحال في قاعة مبنى المسجد التي نقيم احتفالنا في رحابها اليوم. وأشار إلى أنّ لجنة الكنيسة تتكوّن بالإضافة إليه من السادة عبدالله توفيق المسيح وعبود عبدالله الزيبق وسالم العجوز وريمون سمعان المسيح وعبدالله شفيق الحصني.

بعدها كانت كلمة المطران جورج أبوجودة ألقاها المونسنيور بطرس جبور نوه فيها بهذه الخطوة الرائدة خطوة مساهمة أهالي الدورة مسلمين ومسيحيين بمشروع بناء كنيسةٍ في القرية وقال بأن مثل هذا العمل يسهم في ترسيخ الوحدة الوطنية وفي نشر روح المحبّة بين المواطنين وإننا نحتاج في لبنان إلى مثل هذه الروح التضامنية بين الجميع وأكّد دعم المطرانية للمشروع في كلّ خطواته.

ثم تحدث المطران باسيليوس منصور الذي بارك هذا الجمع الذي يلتقي على الخير في حفل وضع حجر الأساس لبناء بيتٍ لعبادة الخالق سبحانه، وأهمية ما يحصل اليوم بالتكوين الذي يسعى لتنفيذ المشروع وهو تكوينٌ إسلامي مسيحي وتأتي هذه المبادرة لتضيف جديداً بالفعل والممارسة لوثائق التاريخ في العيش الإسلامي المسيحي في هذه الأرض العربية، وما يقوم به أهل الدورة يعبّر عن شجاعةٍ هي محلّ تقدير في زمن تخرج به علينا بعض ظواهر التطرف والتعصب هنا وهناك وبالمناسبة نذكِّر من خلال مسيرة مدينة القدس التي يدنسها الصهاينة هذه الايام باللقاء الإيماني بين الخليفة الراشدي العادل عمر بن الخطاب والبطريرك المقدسي الذي يمتلئ حباً وانفتاحاً صفرينيوس الذي سلّمه مفاتيح المدينة. والمحطّة الثانية في القدس هي في زمن صلاح الدين الأيوبي البطل الفاتح الذي خلّص المدينة من الصليبيين الإفرنج وقد وقف معه بحرارة بطريركها وسائر أهلها من المسيحيين وكان تسامح صلاح الدين مثلاً إلى يومنا هذا. إنّ ما نحتفل به اليوم في الدورة من عملٍ يعزِّزُ روح الأخوة والتضامن والمحبة التي نحتاجها لبنانياً وعربياً يدفعنا إلى الشكر لأهالي الدورة ولكل الحاضرين والداعمين دون أن ننسى الموقف الشجاع الذي وقفه الأخ الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني الذي يدفع بهذا المشروع إلى الأمام ويقدِّم له كلّ ما يستطيعه مع أهله وإخوانه. وإننا سنبقى مع كلّ أهل الخير روّاد المحبة والوحدة الوطنية والإنفتاح نقاوم كلَّ شرٍّ وفساد وبذلك يباركنا الله.

 

ثمّ تحدث أسعد السحمراني بالقول: إنني إذ أرحّب بالجميع  في هذا اللقاء الإيماني الوطني الجامع أقول بأننا في بلدتنا الدورة بكلّ مكوناتها الإجتماعية الدينية والعائلية أردنا هذا المشروع مشروع بناء كنيسة السيّدة العذراء عليها السلام في بلدتنا ليكون عنواناً وطنياً في زمن تزداد فيه التحديات على بلدنا لبنان من الخارج الطامع به ومن الصهيوني العدو المحتلّ للأرض وسارق المياه ومنتهك السيادة يومياً، والتحديات على لبنان من الداخل من قوى طائفية ومذهبية وفئوية تسعى للفيدرالية والتقسيم متسلحةً بالتطرّف ومدعومة من الأجنبي، ونحن دعاة الوحدة الوطنية والعيش الأخوي المشترك المتمسكين بقاعدةٍ تقول: “إيمانٌ بلا تعصّب، وتديّن بلا طائفية”، سنبقى نعمل معاً من أجل الوطن ومن أجل وحدته وتقدّمه ونحن في بلدتنا الدورة أعطينا عبر تاريخنا ونعطي اليوم بلاغاً جديداً بأنه لا مكان بين صفوفنا للتعصّب أو الإنحياز أو التنازع وإنما نجسّد الأخوة والألفة والمحبّة والرحمة بأسمى معانيها.

اضاف: وقد يقول قائلٌ كيف لمسلمين أن يسهموا في مشروع حضانة كنيسةٍ لأبناء بلدتهم؟ والجواب عند المسلم ينطلق أولاً من النص القرآني الذي جاء فيه:{ ولتجدنّ أقربهم مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون}(سورة المائدة، الآية 82). والمودّة كما نعلم أعلى درجات الحب والتوافق ولذلك جاء في الحديث النبوي الشريف: “مثل المؤمنين في توادّهم وترامحهم كمثل الجسد الواحد”.

وقد حفل مسار الأمة منذ عهد النبوّة بمحطاتٍ ووثائق تؤكّد هذه العلاقات. فالمسلم مأمورٌ أن يؤمن برسل الله تعالى ورسالاته جمعاء ولا يفرّق بين أحدٍ من رسله، وقد جاء في الحديث النبوي الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلاّ موضع لبنةٍ من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون: هلاّ وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) (أخرجه البخاري في صحيحه).

تابع: كما أنّ رسول الله تأكيداً لهذا المعنى تعاطى مع المسيحيين من أوّل يومٍ في مسيرة دعوته بكلّ انفتاح وتعاون ومن المحطات البارزة في هذا الموضوع ما جاء في السيرة النبوية لابن هشام: “قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: لمّا قَدِمَ نصارى نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخلوا مسجده حين صلّى العصر عليهم ثياب الحبرات جببٌ وأردية، في جمال رجال بني الحارث بن كعب. قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ: ما رأينا بعدهم وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله يصلّون، فقال رسول الله: دعوهم؛ فصلّوا إلى المشرق” (السيرة النبوية لابن هشام، م2، بيروت،دار إحياء التراث العربي، ص223-224).

وإذا تقدّمنا قليلاً إلى العهد الراشدي حيث دخل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس صلحاً واستلم مفاتيحها من البطريرك صفرينوس وعندما دعاه البطريرك للصلاة داخل كنيسة القيامة، لم يفعل ذلك الفاروق عمر حرصاً منه على احترام شعائر الكنيسة وكي لا يتذرّع أحدٌ بعده فيطالب ببناء مسجدٍ حيث صلّى الخليفة وأعطى ميثاقاً لأهل القدس يصلح عنواناً كبيراً في العالم كلّه لميثاقٍ إسلامي مسيحي من أجل مقاومة الإغتصاب الصهيوني ومحاولات تدنيس القدس وتهويدها ومن أجل معالجة أمر التطرّف عند المتعصبين ومما جاء في الميثاق المعروف باسم العهدة العمرية: هذا ما أعطى عبدالله أمير المؤمنين عمر أهل إيلياء القدس من الامان، أعطاهم أماناً لأنفسهم، وأموالهم، ولكنائسهم، ولصلبانهم، ومقيمها وبرِّيها، وسائر ملّتها، أنها لا تُسكن كنائسهم، ولا تهدّم، ولا ينتقص منها ولا من حدّها ولا من صليبهم، ولا شيءٌ من أموالهم ولا يكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء القدس معهم أحدٌ من يهود” (مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، ج1، عمان، مكتبة المحتسب، ص253-254)

وقال: وأما في لبنان خاصةً فإن هناك حادثة خلّدها التاريخ هي موقف فقيه بلاد الشام الإمام عبدالرحمن الأوزاعي في رسالته إلى الوالي العباسي صالح بن علي عندما أراد أن يعاقب الموارنة بسبب تمرّد عددٍ منهم بدعمٍ خارجي حيث استباحوا بعض القرى في البقاع وكان في خطاب الأوزاعي للوالي: “وقد كان من إجلاء أهل الذمة من جبل لبنان ممن لم يكن ممالئاً لمن خرج على خروجه ممن قتلت بعضهم، ورددت باقيهم إلى قراهم ما قد علمت، فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة حتى يخرجوا من ديارهم وأموالهم وحكم الله تعالى: {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى}(سورة الإسراء، الآية 15)؛ وهو أحقُّ ما وقف عنده واقتدي به، وأحقُّ الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قال”:( من ظلم معاهداً وكلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه)(أخرجه أبو داوود في سننه)(يراجع أبو الحسن البلاذري، فتوح البلدان، بيروت، دار الكتب العلمية، ص166-167).

اضاف: هذا قليلٌ من كثير الوثائق والنصوص والوقائع التي تدلِّلُ على روح المودّة المطلوبة انطلاقاً من النص القرآني بين المسلمين والمسيحيين، وهذه الحقيقة الخالدة أردناها أن تتجسّد في لقائنا اليوم لأننا في قريتنا الدورة وفي عكار عموماً كنا وسنبقى الحريصين على الوحدة الوطنية لأننا نرى فيها السلاح الأقوى لردع المؤامرات، وصدّ العدوان الصهيوني، ويضافُ إلى موقفنا هذا ما كنا قد قلناه في مؤتمرنا الشعبي اللبناني بلسان رئيسه الأخ كمال شاتيلا: إنّ ضمانة المسلم اللبناني أخوه المسيحي اللبناني،كما أنّ ضمانة المسيحي اللبناني أخوه المسلم اللبناني.

وتابع: إننا اليوم أمام استحقاقاتٍ كثيرة وأمام طبول الحرب يقرعها العدو الصهيوني بشراكةٍ أمريكية وأمام مخاطر تحيط بمقدّساتنا في القدس وفلسطين وأمام أوضاعٍ اجتماعية صعبة وفسادٍ إداري ومحاولاتٍ من يعض المتعصبين لزرع الفرقة والإنقسام، وحيال كلّ ذلك ندعوا الجميع إلى رصّ الصفّ ووحدة الكلمة والموقف وإلى خيار الممانعة والمقاومة وإلى ساحات العمل بكلّ انفتاحٍ على قاعدة هي: إن المسيحية يمكن إجمالها تحت عنوانٍ هو: الله محبّة. والإسلام يمكن إجماله تحت عنوانٍ هو: الله رحمة.

وختم بالقول: بالرحمة والمحبة نصنع الألفة والوحدة ونبني الوطن والأمة ونزيل الإحتلال والإستعمار، وبالرحمة والمحبة نحقّق سعادة الإنسان وهذا أمرٌ يرضي الله تعالى ويرضي عباد الله.

إننا معاً سنكمل مسيرة الخير والحقّ وسنقاوم كلّ شرٍ وظلم والله تعالى هو الموفِّق.

بعد الإحتفال انتقل الجميع إلى أرض وقف السيدة في القرية حيث تمّ وضع حجر الأساس لمبنى الكنيسة والقاعة بعد صلاةٍ ودعاء أدّاهما سيادة المطران باسيليوس منصور عاونه لفيفٌ من الكهنة ثمّ كانت بعدها الزغاريد من النسوة ورش الارز والورود ومظاهر الإبتهاج بانطلاق العمل من قبل أهل البلدة جميعاً والجوار.

شاهد أيضاً

شائعات تطال المرشحين العلويين… أوساطهم: لا مصلحة لأحد من خسارة أصواتنا

دموع الاسمر لا يزال مرشحو المقعد العلوي من سكان جبل محسن يتخبطون نتيجة الشائعات التي …

تعليق واحد

  1. مشهد حضاري قلّ مثيله.. جهود مباركة من الرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *