الرئيسية » أخبار محلية » أي طرابلس أي تظاهرات
لم تعد مدينة طرابلس كما كُتب عنها في كتب التاريخ يوم كانت مدينة العروبة شغلها الشاغل مظاهرات غاضبة تعبر عن استنكار ابنائها تجاه الممارسات

أي طرابلس أي تظاهرات

لم تعد مدينة طرابلس كما كُتب عنها في كتب التاريخ يوم كانت مدينة العروبة شغلها الشاغل مظاهرات غاضبة تعبر عن استنكار ابنائها تجاه الممارسات القمعية التي تمارسها دول الاحتلال بحق شعوب الأمة من قتل وتشريد وانتزاع حق الانتماء الى الوطن وكم دفع أبناؤها ثمناً خلال استنكاراتهم الشعبية ومظاهراتهم العفوية التي كانت تجوب شوارع المدينة منذ نكبة فلسطين وصولا الى احتلال العراق..

هذه الايام مدينة طرابلس “قلب العروبة النابض” ، تزدحم شوارعها بالسيارات الجوالة والهتافات المؤيدة والشعارات المنددة والمستنكرة وبعض اللافتات فيها استعادة لخطاب طائفي ومذهبي تخطته البلاد بعد اتفاق الدوحة وتجاوزته منذ مدة لكن ليس من أجل إنقاذ القدس والمسجد الأقصى وفلسطين والمقدسات المسيحية والاسلامية، من براثن العدو الصهيوني والاستيطان والتهويد، بل من أجل الدفاع عن قضية يعتبرها الطرابلسيون جوهرية وقضية اساسية تدخل في عمق التاريخ.. هي حملة دفاع ورد على ما تعرضت له مؤسسة قوى الأمن الداخلي ومديرها العام اللواء اشرف ريفي حيث يعتبرونها إتهامات غوغائية وتضليل للرأي العام اللبناني حسب رأيهم..

فطرابلس اليوم، برأي أوساط سياسية طرابلسية، أنها مشغولة في الدفاع عن قضية يعتبرونها قضية العالم العربي.. بينما كانت طرابلس دائما صاحبة المبادرات الشعبية لدى كل حدث قومي أو وطني منذ نكبة فلسطين وما تلاها من أحداث ونكبات عاشتها الأمة، فلطالما كانت المظاهرات تنتطلق بعفوية متضامنة مع قضايا فلسطين ومع قضايا العالم العربي من المحيط الى الخليج ولطالما كانت تقام المهرجانات والندوات الحاشدة يدعو اليها الاحزاب وهيئات وشخصيات طرابلسية يوم كانت المشاعر الوطنية في حالة يقظة من الدرجة العالية في حين أن أبناء طرابلس، اليوم، تجاهلوا هذه القضايا ولم يعد لها اي حساب لا في ذاكرتهم ولا في قلوبهم ولا في وجدانهم، حتى انهم لم يشعروا بما يجري في العالم العربي من تحركات عفوية دفاعا عن مقدسات فلسطين، وباتت قلوبهم تنبض على وقع تحريك الغرائز الطائفية والمذهبية.

هكذا تحولت طرابلس التي كانت “مدينة العلم والعلماء” الى شوارع يجتاحها بعض “الضالين” عن الحق في سبيل تحقيق مصالحهم واهدافهم السياسية، مدينة يمسك بزمام أمورها مجموعة باعت ولاءها وانتمائها العربي الى هذا وذاك، رغبة في الحصول على حفنة من الدولارات.. من يصدق ان مصير تاريخ المدينة بات بين ايدي مجموعة لا تعرف شيئا عن رجالات المدينة وتضحياتهم مجموعة تنتظر انتهاز الفرص لتبين عن ولائها لاصحاب نعمتها، مجموعة لم تعرف يوما طريق المدرسة فاقتصرت حياتها في التنقل من بسطة الى اخرى او من زاوية الى غيرها وكأن المدينة بات يمثلها هؤلاء “زمرة” من الأحياء الشعبية.. والسؤال اليوم: أين هم اصحاب الرؤية السياسية؟؟.. وهل باع هؤلاء المدينة بأهلها لأصحاب المصالح الشخصية؟؟.. لذلك تحتاج المدينة الى يقظة حقيقية من شباب يافعين يرفضون الولاء لأصحاب المال والسلطة الى اعادة المدينة الى الخارطة الدفاعية عن الحق والوطن وليس اقامة مهرجانات احتجاجية، تنتهي صلاحياتها مع بدء مشروع جديد، يليه مشروع آخر، وهكذا حتى تبدو صورة المدينة وكأنها باعت تاريخها استعدادا في الدخول في مشروع الشرق الاوسط الجديد.. وبعد ان نخسر كل شيء يستيقظ النائمون ليجدوا ان ساعة الندامة لم تعد نافعة في حل ما افسدته أيادٍ عبثية باعت أوطانها مقابل كرسي يحلمون الجلوس عليه في غد قريب..

دموع الاسمر

 

شاهد أيضاً

شائعات تطال المرشحين العلويين… أوساطهم: لا مصلحة لأحد من خسارة أصواتنا

دموع الاسمر لا يزال مرشحو المقعد العلوي من سكان جبل محسن يتخبطون نتيجة الشائعات التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *